داود القيصري

125

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

لكن يجده في المحو لتلوينه في المقامات . وبهذا التلوين يصير أهلا لتمكين القربة . ( فأهلا منصوب بفعل مقدر ، وفي بعض النسخ المعتبرة أهل بالرفع ، فهو الخبر لقوله وما فاقد ) ، أي : الفاقد في الصحو الواجد في المحو أهل لمقام التمكين . ( ويجوز أن يكون ما بمعنى ليس ) ، أي : وليس الفاقد في الصحو موجود ، والواجد في المحو مفقود أهلا لمقام التمكين والقربة . 484 - تساوى النشاوى والصّحاة لنعتهم ، برسم حضور ، أو بوسم حظيرة « 1 » 484 - أي : النشاوى : ( جمع نشوان وهو من حصل له أقل السكر مأخوذ من النشوة والسكر ) . وأهل الحضور في كون الأول موسوما بسمة مقام السكر ، والثاني منعوتا بأثر مقام الحضور ، فكل منهما مقيد مقام ، فحصل التساوي بينهما في التقييد . 485 - وليسوا بقومي من عليهم تعاقبت صفات التباس ، أو سمات بقيّة 485 - أي : ليس من أهل الكمال من تعاقبت عليه صفات البشرية أو سمات البقية . ( فالمراد بالقوم أهل الكمال ) ( وإنما سمى صفات البشرية بصفات التباس لأنها أسباب الحجاب واللبس ) . 486 - ومن لم يرث عنّي الكمال ، فناقص ، على عقبيه ناكص في العقوبة 486 - أي : ومن لم يأخذ الكمال عني في مقام الفرق بعد الجمع ، ولم يشاهد الحق في الخلق والخلق في الحق ولم يعط حقهما ويحجب بأحدهما عن الآخر فناقص ، سواء كان من أرباب السلوك الواصل إلى مقام الجمع ، أو من أرباب الصحو الأول الواقف مع الخلق . ( وإنما قال : واقع « في العقوبة » ، لأن كلّا من الحق والخلق لا يمكن نفيه ، فمن نفى أحدهما ولم يشاهده وجب عليه العقوبة ، لاعتقاده خلاف ما في الأمر ) ( والمراد بقوله : « عني » ، ليس نفسه فقط بل كل من وصل إلى مقام الفرق بعد الجمع من أهل الكمال ) .

--> ( 1 ) النشاوى : السكارى ، الصحاة : خلاف النشاوي ، الحظيرة : المأوى .